الملا علي النهاوندي النجفي
213
تشريح الأصول
الكلام على طبق الحقيقة هو صحة اعمال المتكلم ما صرّح به في الوضع من إرادة تفهيم المعنى الخاص عند التلفظ اعني تطابق الوضع مع الاستعمال فان صحة كلّ شيء بحسبه وصحة اللفظ هي استعماله في محله ومحله بواسطة وضعه عند إرادة تفهيم معنى الخاص وامكان الصّحة هو قابلية الكلام للتطابق المذكور اعني قابلية الكلام لإرادة تفهيم المعنى الحقيقي منه وهذه القابلية فرع لان يكون المعنى واقعيّا والا فكيف يتعلق الإرادة بتفهيمه فان الغرض من الوضع إراءة الواقع وهي تفهيمه وامّا عدم امكان الصّحة عبارة عن كون الواقع على خلاف الكلام وعلى خلاف ما صرّح الواضع بإرادة تفهيمه عند التلفّظ واما عدم الصّحة ذاتا هو انّ العقل إذا لاحظ نفس الكلام بمدلوله الوضعىّ مع قطع النظر عن القرائن الخارجيّة يحكم بعدم امكان صحة لانّه احرز ان الواقع على خلافه بل يحكم بلغويّة الكلام لولا امكان حمله على إرادة غير الحقيقة وذلك لعدم فائدة للكلام الّا التفهيم وإرادة تفهيم الحقيقة غير ممكن أيضا لان انفهامه فرع تحقّقها في الواقع على انّ الواقع على خلافه ولا يناقش بخبر الكاذب لانّ خبره ليس بخبره وتلفظه ليس باستعماله بل هو اظهار الاستعمال وتدليس على المخاطب كما لا يخفى والحاصل ان عدم صحة الكلام هو اللغويّة ولمّا كان صدورها عن العاقل محالا فضلا عن الحكيم فلا بد من ارجاع الكلام إلى جهة أخرى وهي إرادة تفهيم غير ما وضع له حتى يخرج الكلام عن اللّغويّة وبالجملة فقد حصل مما ذكرنا ان احدى الدلالات دلالة اللفظ على غير الموضوع له باعتبار اقتضائه بذاته ارادته منه حتى لا يلزم اللغويّة فاللغويّة صارت قرينة مانعة وصارفة ثمّ ان لغويّة الكلام قد مر انها باعتبار كون الواقع على خلافه وعدم التطابق بينهما وهذا يسمّى كذبا في الاخبار ولغوا في الطلب فلا بد في هذه الدلالة من احراز الكذبيّة في الاخبار واللغويّة في الطّلب واحراز لغويّة الطّلب انّما هو باحراز عدم إرادة المتكلّم في نفسه حصول المطلوب وليس لنا طريق اليه الّا لزوم التكليف بما لا يطاق أو لزوم تحصيل الحاصل إذا عرفت ذلك أمثلة للدلالة الالتزامية في الشرع فاعلم أن أمثلة هذه الدلالة كثيرة في الشرع بحيث لا تعدّ ولا تحصى لان جميع الظّواهر المتعارضة أمثلتها لأنها بذاتها لا يمكن حملها على حقيقتها وليس منشأ لتعارضها ولا معنى له الّا عدم امكان إرادة ظاهر المتعارضين سواء كان التعارض بين الظاهرين في كلام واحد أو في كلامين وسواء آل الامر إلى المجاز المرسل أو الاعراب أو إلى التخصيص أو التخصّص أو إلى التقييد على وجه هذا ولكن نتعرض لبعض الأمثلة تأسّيا منها قوله تعالى ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) فان القرية لما كانت غير قابلة للسؤال عنها فلا يعقل إرادة الامر تحقق السؤال عنها فيصرف عنه إلى السؤال عن أهلها ومنها أيضا قول المسلم لغيره اعتق عبدك عنى بمائة فإنه لا يصحّ الا بتقدير لفظ هو مملكا إياه حتّى يكون متعلقا للفظ بمائة ولا يحمل على ظاهره وهو تعلّق لفظ بمائة بلفظ اعتق نظير الق مالك بالبحر بمائة لانّه يصحّ التّعلّق في النظير دون ما نحن فيه لانّ العتق لا يصحّ عن الامر ولا يقع له الّا بعد كونه مالكا ثمّ انه يشكل دخول هذا المثال في دلالة الاقتضاء إذ عدم صحته ليس بملاحظة ذاته إذ هو بظاهره مع قطع النظر عن اسلام الامر يصحّ نظير الق مالك في البحر بمائة نعم صدوره عن المسلم يكشف عن عدم امكان صحّته لعدم اعتقاد المسلم بوقوعه عنه فلم يرد حصوله الّا ان اقتران الكلام بصدوره عن المسلم صار قرينة مانعة لا الكلام بذاته ولعلّ نظرهم بمجموع الكلام مع ملاحظتهم انّ لفظ عنّى في قول المسلم اعتق عبدك عنى بمنزلة التصريح في الكلام بكون الامر مسلما فيدفع الاشكال الدلالة الالتزامية في حديث الرفع ومنها قوله صلّى اللّه